العلامة المجلسي

272

بحار الأنوار

يا كميل إنه يأتي لك بلطف كيده فيأمرك بما يعلم أنك قد ألفته من طاعة لا تدعها فتحسب أن ذلك ملك كريم ، وإنما هو شيطان رجيم ، فإذا سكنت إليه واطمأننت حملك على العظائم المهلكة التي لا نجاة معها . يا كميل إن له فخاخا ينصبها فاحذر أن يوقعك فيها ( 1 ) . يا كميل إن الأرض مملوة من فخاخهم فلن ينجو منها إلا من تشبث بنا وقد أعلمك الله أنه لن ينجو منها إلا عباده وعباده أولياؤنا . يا كميل وهو قول الله عز وجل " إن عبادي ليس لك عليهم سلطان " وقوله عز وجل " إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون " ( 2 ) . يا كميل انج بولايتنا من أن يشركك في مالك وولدك كما امر . يا كميل لا تغتر بأقوام يصلون فيطيلون ، ويصومون فيداومون ، ويتصدقون فيحسبون أنهم موقوفون ( 3 ) . يا كميل أقسم بالله لسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : إن الشيطان إذا حمل قوما على الفواحش مثل الزنى ، وشرب الخمر ، والربا ، وما أشبه ذلك من الخنى ( 4 ) والمأثم حبب إليهم العبادة الشديدة ، والخشوع ، والركوع ، والخضوع والسجود ثم حملهم على ولاية الأئمة الذين يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون . يا كميل إنه مستقر ومستودع ( 5 ) واحذر أن تكون من المستودعين . يا كميل إنما تستحق أن تكون مستقرا إذا لزمت الجادة الواضحة التي لا تخرجك إلى عوج ولا تزيلك عن منهج ما حملناك عليه و [ ما ] هديناك إليه .

--> ( 1 ) الفخاخ جمع فخ وهو آلة الصيد . ( 2 ) النحل : 102 . ( 3 ) أي موقوفون ومسئولون عنها فحسب دون ولاية الأئمة . ( 4 ) الخنى : الفحش ، والمأثم : الخطيئة . ( 5 ) يعنى به الايمان فإنه مستقر ومستودع .